08/09/2010

 تجمع الساحل والصحراء(س.ص)

البث الحي


أخر نشرات الأخبار


 المصحف المرثل

  <صوت أفريقيا>   توالى وصول وفود المؤتمر الثاني لملوك وسلاطين وأمراء وشيوخ وعُمد إفريقيا   <صوت أفريقيا>   إفريقيا تحتفل يوم الخميس بالعيد الحادي عشر لإعلان سرت التاريخي إعلان الإتحاد الإفريقي العظيم.   <صوت أفريقيا>   وصول شحنة من المساعدات الطبية مقدمة من الشعب الليبي إلى أبناء الشعب الكاميروني   <صوت أفريقيا>   فاعليات قبائل الأشراف في شعبيات منطقة فزان تخرج في مسيرة راجلة بمدينة طرابلس   <صوت أفريقيا>   اجتماع تشاوري لمجموعات العمل المشاركة في المؤتمر الثاني لملوك وسلاطين وأمراء وشيوخ وعُمد إفريقيا .   <صوت أفريقيا>   الأخ قائد الثورة يجري إتصالاً هاتفياً مع الشيخ "حمد بن خليفة آل ثاني" أمير دولة قطر   <صوت أفريقيا>   .الأخ قائد الثورة ، يتلقي المزيد من التهاني بالعيد الحادي والأربعين لثورة الفاتح العظيم وإطلالة عامها الثاني والأربعين   <صوت أفريقيا>   المشاركون في المؤتمر الثاني لملوك وسلاطين وأمراء ومشايخ وعُمد إفريقيا يعقدون مؤتمراً صحفياً بطرابلس

الرئيسية
جزيرة قوري:- ( بيت العبيد .. باب اللاعودة ) طباعة


Imageمن على ضفاف الأطلسي وباتجاه سواحل دولة السنغال غرباً وفي طرف العاصمة السنغالية دكار وعلى بعد كيلومترين تقريباً من قلبها يقع شاهد تاريخي صنّف من قبل منظمة التربية والثقافة والعلوم ( اليونيسكو) كأحد مواقع التراث الإنساني .. جزيرة قوري أو ما يعرف عند السنغاليين أو شعوب غرب إفريقيا عموماً ببيت العبيد أو باب اللاعودة ..

شاهد تاريخي لازال صامداً رغم مرور أكثر من ألف وثلاثمائة واثنين وأربعين عامًا على بنائه في هذا الجزء من القارة الإفريقية من قبل الألمان وارتكتب به وفيه أفظع وأبشع الجرائم بحق البشرية ، حيث يقدر المؤرخون إن عدد الأفارقة الذين اقتيدوا بالسلاسل كالحيوانات وعوملوا بقسوة ونقلوا من هذه الجزيرة إلى المجهول بنحو مائة مليون إفريقي كانت هذه الجزيرة المشؤومة شاهدًا على تاريخ العبودية وجرائم تجارة الرق في عموم القارة الإفريقية وعلى مدى ثلاثمائة عام إضافة إلى ملايين آخرين لقوا حتفهم أثناء رحلة العذاب وآخرين رمى بهم تجار النخاسة في البحر لقمة سائقة للأسماك لمرضهم أو لضعفهم من هول رحلات العذاب.. بيت العبيد الذي يتوسط الجزيرة المشؤومة يعلن كما أكد لنا أحد المرافقين والمسؤولين بالجزيرة "" إن التاريخ باق حتى بعد موت صانعيه "".
قرون كاملة من اصطياد الأفارقة وتقييدهم وبيعهم .. من هذه الجزيرة ومن بيت العبيد هذا كما يطلق عليه ، شحن الأفارقة وتعرضوا لأبشع أنواع التعذيب والإهانة ليتم نقلهم ليؤسسوا القارة الأمريكية .. وتدخل آخر ليقول لنا ..
"" إن ما حدث ذنب حقيقي لا يغتفر، وهذه الجزيرة وما يطلق عليه بيت العبيد شاهد تاريخي على العبودية والاسترقاق التي عاناها الأفارقة ، وعلامة بارزة لحقبة قاسية في تاريخ البشرية وهي أحد الشواهد الكبرى على ما تم اقترافه بحق الأفارقة بل في حق البشرية جمعاء .. فمنذ منتصف القرن الخامس عشر حتى منتصف القرن الثامن عشر كانت أهم مركز يتم فيه تجميع العبيد وفرزهم كالحيوانات تمهيداً لحشرهم في مراكب باتجاه القارة الأمريكية تمهيداً لبيعهم هناك .. ومن موقع رسو العبارة يقودك الطريق الأول على اليسار إلى بيت العبيد .. قلعة سيئة السمعة تعتبر اليوم إرثا إنسانيا بناها الألمان في العام 1776 وتتكون من طابقين خصّص البيض العنصريون الطابق الأعلى من البيت مكاتب ومكاناً لعقد الصفقات التجارية للنخاسة وتسجيل كميات العبيد المطلوبة ، بينما خصص الطابق الأسفل كزنازين لحشر العبيد ، وهي حجرات ضيقة تقارب مساحة الواحدة منها 9 أمتار مربعة وكان يجمع في كل منها أربعون شخصاً تقريباً ومن يرفض الأوامر ويثور فإن حجرة ضيقة أسفل السلم لا يتجاوز حجمها متراً مكعباً تنتظره ليوضع فيها ريثما يقرر الانصياع للأوامر ، أو تقرر الإدارة في أمره شيئاً قد يكون القتل رميا بالرصاص أمام حشد من العبيد المقيدين "".
أما بالنسبة لأدوات الردع والتعذيب والتي تعرض نماذج منها اليوم في بيت العبيد فهي عبارة عن قطع حديدية تكشف قسوة ما كان يتعرض له الأرقاء حيث يتم تقييدهم بطريقة عنيفة وربطهم إلى بعض الصخور ، كما توجد صالة فسيحة تتوسط الزنزانات يتاح للعبيد التواجد فيها ولكن ليس بغرض الاستجمام ولا الاستغراق في النوم أو التمدد للاستراحة من زحمة الزنازين .. وإنما للحظات فقط في طريقهم إلي باب ضيق مطل على المحيط الأطلسي حيث تتوقف عنده السفن ويقتاد إليها العبيد الأفارقة مفارقين أرض الأجداد في رحلة اللاعودة حيث سيكونون عبيدا إلى الأبد .. " إما إن تموت .. أو تكون عبدا إلى الأبد "  .
ويقول آخر لقد تم اختيار الجزيرة كمعتقل للعبيد لمجموعة أسباب :-
أولاً :- كونها جزيرة جميلة تليق باستجمام أباطرة بيع البشر حيث يمكنهم الاستمتاع بوقتهم بين المياه واليابسة ، وكذلك لأن أي عبد مقيد بالحديد لن يتمكن من الهرب والنجاة لأن سباحة كيلومترين أو أكثر بقليل للوصول إلي داكار قضية مستحيلة وفضلاً عن ذلك فالجزيرة مناسبة لشحن العبيد إلى أمريكا حيث تعتبر الأقرب جغرافيا إلى القارة الأمريكية .
Imageلكن رغم الشعور بالمأساة الحزينة ، ينتابك إحساس غريب بالانعتاق وأنت تقف أمام تمثال " حرية العبيد" خارج بيت العذاب والموت .. حيث تعانق فتاة افريقية متناسقة الجسد متحفزة الملامح ، قرينها الأفريقي الشاب مجعد الشعر الذي كسر القيود رافعاً هامته تحت شمس جزيرة قوري الجميلة إنه تمثال يعبر عن الرق في تاريخ الألفية للرق والاستعباد عام 2002 مسيحي ، ويزن التمثال 500 كغ ، ويبرز تحت التمثال طبل كبير ..والفكرة الفنية التي أراد الفنان صياغتها هي أن الطبول لم تكن حينها تستعمل للفرح كما هي اليوم لقد كانت تستخدم لجذب الناس وخروجهم من مخابئهم فيتم اختطافهم إلى رحلة الموت أو الاستعباد .. لقد همس الفنان بحقيقة العذاب وإرادة الحرية فصار التمثال لحظة غفران تمجد الأسود الطيب .
هنا فقط عند " مشعل الحرية " هذا حيث تمارس الأنثى الإفريقية عناقها كما تشاء تحت ضوء الشمس ، يتاح لك أن ترى جغرافيا الجزيرة الجميلة والتي رفلت كثيراً في ثوب التاريخ المؤلم .. على مسافة منك ترى الأطفال يلعبون على الشاطئ وتلقاك الجزيرة العامرة بالحياة الرافضة للقيود الحالمة بغد أفضل ..
ونشير هنا إلى أن سكان الجزيرة الذين يقدر عددهم بنحو 1200 شخص 70 % مسلمون والباقي مسيحيون يعيشون بانسجام تام على أرض كتب لها أن تنجب التعايش بعد أن ولت العنصرية ويعرف سكان " غوري"  إن الفرنسيين هم من ألغوا نظام العبودية لكنهم استبدلوه بنظام استعماري استعبادي لكل البلاد وليست بلاد السنغال وحدها بل بلدان أخرى كثيرة وبدل أن يسرقوا الناس سرقوا الثروة والثقافة واعتمدوا " الغزو الثقافي" على رأي الباحث السنغالي " أوزين".
تكثر في " قوري الجميلة  " أشجار الباو بان ، التي تتمايل في دلال شاهد على كل عصور الجزيرة الحافلة بالأحداث ، وتعتبر هذه الأشجار مصدرا للخير والبركة عند السنغاليين كما تعد رمزاً من الرموز الوطنية ويقال إن هذا النوع من الأشجار يعمر طويلاً فقد يصل عمر الشجرة الواحدة إلى ألف عام ، ويصل عرض جذعها إلى تسعة أمتار وطولها إلى عشرين متراً .
ليست جزيرة غوري الموقع الوحيد لتجميع العبيد وحشدهم لكنها واحدة من تلك المراكز التي كانت منتشرة في إفريقيا ، وخصوصاً في غامبيا حيث دارت أحداث الرواية الشهيرة " الجذور " للكاتب الزنجي أليكس هيلي .. كانت غامبيا والسنغال تشكلان دولة واحدة " سنقامبيا" وتسكنها قبائل تتحدث نفس اللغة إلا أن الأطماع الاستعمارية قسمتها إلي قسمين فاحتلت بريطانيا غامبيا الحالية بينما احتلت فرنسا القسم الآخر وأسمته السنغال .
يعود تاريخ اكتشاف الجزيرة إلى العالم 1444 حين اكتشفها " دينيس جاز" وهو أحد البرتغاليين وعلى إثر ذلك احتل البرتغاليون الجزيرة لمدة طويلة وهم أول من بدأ نظام العبودية وافتتحوا أسواق النخاسة في إفريقيا بالشكل الذي عرف به وتناوب عليها الهولنديون والإنجليز والفرنسيون والجزيرة طولها 900 متر وعرضها 300 متر . 

 
© 2010 صوت أفريقيا