|
|
|
|

|
|
الرئيسية
|
|
الاتحاد الإفريقي .. تتويج لكفاح وحدوي عريق |
|
|
تمتد مسيرة العمل الوحدوي الإفريقي إلى عدة عقود مضت حيث أنشأ الأفارقة في الأزمنة الغابرة العديد من الممالك والسلطنات القوية التي لا تزال آثار ومعالم بعضها تقف إلى يومنا هذا شاهداً على عظمة تلك الممالك والسلطنات كممالك وسلطنات تمبكتو وصنغاي ومالي وكانم وغيرها التي كانت صروحا لحضارة القارة السمراء ورمزا لوحدتها وتماسك بنيانها..
وعندما قدم الاستعمار الأوروبي واحتل القارة وأطبق سيطرته عليها استهدف أول ما استهدفه القضاء على تلك المعالم والآثار وعمل علي تقويض وقتل الأفكار والجهود الإفريقية التي تدعو للتعاون والتكاتف والوحدة.. وحاول بشتى الوسائل والطرق تكريس الفرقة والتشتت بين الأفارقة. إن الأفارقة لم يستسلموا لسياسة الاستعمار ويقبلوا بها بل ظلت مشاعر الوحدة والتلاحم متأججة في نفوسهم ولم تنطفئ جذوتها رغم القبضة الاستعمارية التي خنقت أنفاسهم وقيدت نشاطاتهم البناءة وحاولت تجميد وقتل مشاعرهم الوحدوية ولكن دون جدوى. وقد ظهرت فكرة الترابط والوحدة بين الأفارقة أول ماظهرت في نهاية القرن التاسع عشر وعلى مشارف القرن العشرين لدى الأفارقة المرحلين إلى القارة الأمريكية وكان منطلقهم في ذلك هو إعادة الاعتبار لثقافات الحضارات الأفريقية والنضال من اجل كرامة الإنسان الأسود والعمل من اجل عودته إلى وطنه إلام أفريقيا وكان من اول المفكرين الذين نادوا بهذه الفكرة هو سلفستر وليم والذي يعد من اوائل الشخصيات للحركة الأفريقية ثم بدأت مطالب الأفارقة لتحرير القارة ولم شملها تتبلور من خلال الملتقيات والمؤتمرات التي عقدت خارج القارة وكان أولها المؤتمر الذي عقده بلندن مجموعة من السياسيين والمثقفين السود دوي الأصول الإفريقية عام 1900دعوا فيه إلي حرية أفريقيا ومنحها حقوقها ثم تلاه مؤتمري باريس عام1919 و نيويورك عام 1927ليوكدا علي نفس المطالب . في عام1945 عقد في مدينة مانشستر البريطانية المؤتمر الخامس للوحدة الأفريقية بمشاركة مجموعة من المناضلين الأفارقة البارزين أمثال كوامي نكروما وجومو كنياتا وقد شكل هدا المؤتمر نقطة التحول الجوهرية في مساعي الدعوة لتحرير القارة وانبثقت عنه فكرة الجامعة الأفريقية. في عام 1958عقد المؤتمر السابع في العاصمة الغانية أكرا وهذا المؤتمر أضاف للعمل الأفريقي الموحد تطورا ايجابيا فاعلا من خلال تبني إستراتيجية جديدة تقوم علي إعادة هيكلة أفريقيا بالكامل وجاء المؤتمر في أساسه رداً علي مؤتمر برلين عام 1885الذي قرر تقسيم القارة إلي مناطق نفوذ استعماري وكان الرد الحاسم لنكروما آنذاك هو إنشاء الولايات المتحدة الإفريقية. إن المناضلين والسياسيين الأفارقة كانوا يقظين للمخططات الاستعمارية منذ البداية وعملوا علي مقاومتها ورفضها في الداخل والخارج دون توقف لأنهم كانوا يوقنون و يعرفون أن تلك المقاومة هي التي تجبر الاستعمار علي الرحيل من بلادهم يوما ما وأن أهدافهم وآمالهم في الوحدة لابد أن تبصر النور وتتحقق وتتحول إلى واقع ملموس طال الزمن أم قصر. وبالفعل فإن حدس الأفارقة لم يخطئ وتضحياتهم لم تضع سدىً إذ انه وبمجرد أن بدأ الاستعمار يندحر من القارة الإفريقية تحت ضربات و مقاومة أبنائها الموجعة حتى وجدت البلدان الإفريقية التي تحصلت على حريتها واستقلالها تباعاً نفسها أمام مناخ وواقع جديد يفرض عليها إحياء وتفعيل الأفكار والتصورات الوحدوية بينها لمواجهة التحديات المحدقة بها ولم تتأخر هذه البلدان وتضيع الوقت في تحقيق هذا الهدف بل كان على سلم أولوياتها, واستطاعت في هذا المضمار أن تؤسس العديد من الاتحادات والمنظمات الثنائية والجماعية على أسس جغرافية وثقافية وسياسية وكان من بين أبرز هذه الاتحادات والمنظمات التي أقيمت بعد فترة الاستقلال مباشرة الاتحاد بين مصر والإقليم السوداني عام 1951مسيحي والذي ساعد على استقلال السودان عام 1956مسيحي والاتحاد بين غانا وغينيا عام 1957مسيحي وقد ترك ذلك الاتحاد في ميثاق تأسيسه الباب مفتوحاً لانضمام الدول الإفريقية المستقلة إليه واقتصر هذا الاتحاد على التعاون والتكامل الاقتصادي بين البلدين.. ثم جاء اتحاد مالي عام 1958مسيحي وضم مجموعة من بلدان غرب إفريقيا وهي آنذاك السنغال "وفولتا العليا" سابقاً وبوركينا حالياً و"داهومي" سابقاً بنين حالياً و"السودان الفرنسي "سابقاً مالي حالياً وقد نص ميثاق ذلك الاتحاد على تشكيل وزارة اتحادية وبرلمان اتحادي ومحكمة دستورية اتحادية. في عام 1961مسيحي تشكل الاتحاد الثلاثي بين غانا ومالي وغينيا وقامت فكرته على أن يكون هذا الاتحاد نواة لاتحاد إفريقي أكبر يضم دول غرب إفريقيا جميعها ويفسح المجال لانضمام دول إفريقية أخرى ومن أهم البنود الأساسية لميثاق ذلك الاتحاد التعاون في مجالات السياسة والاقتصاد ومناصرة البلدان الإفريقية التي لم تنل استقلالها ومساعدتها ودعمها على تحقيق حريتها واستقلالها.. وفي عام 1961مسيحي أيضاً تأسست منظمة الدار البيضاء التي كانت أكثر شمولية واتساعاً وأهمية من سابقاتها لكونها ضمت دولاً من شمال الصحراء وجنوبها حيث استطاع رؤساء كل من غانا وغينيا ومالي والمغرب ومصر والحكومة الجزائرية المؤقتة أن يجتمعوا في الدار البيضاء عام 1961مسيحي وأن يوقعوا على ما عرف بميثاق الدار البيضاء الإفريقي الذي تضمن عدة مبادئ وأهداف في مقدمتها مساعدة الدول الإفريقية المستعمرة للحصول على استقلالها والتعاون بين أعضاء هذه المنظمة لاستغلال الثروات الاقتصادية الإفريقية وتوزيعها على أبناء القارة.. ثم جاءت بعد ذلك منظمة الاتحاد الإفريقي التي تأسست عام 1962مسيحي وضمت كل من الكونغو الديمقراطية حالياً "زائير" سابقاً وتشاد والسنغال وإفريقيا الوسطي والكونغو برازافيل والغابون وموريتانيا و"داهومي "بنين حالياً وساحل العاج والنيجر والكاميرون وتأسست في نفس الفترة مجموعة منروفيا وقد ضمت أكبر عدد من الدول الإفريقية الحاصلة على استقلالها آنذاك ومن أهم المقررات التي اتخذتها تلك المجموعة عند إنشائها تعزيز التعاون بين بلدان المجموعة ومساعدة الدول الغير مستقلة على تحقيق استقلالها وبالرغم من كل هذه الاتحادات والمنظمات التي لم تعمر طويلاً بسبب العديد من العوائق والتراكمات التي خلفها الاستعمار في القارة إلا أنها في واقع الحال نمت الشعور الوحدوي لدى أبناء القارة وأكدت لهم أهمية التفكير في إقامة وحدتهم بجدية وكان لتلك التجارب والمحاولات أيضاً الفضل الأول في ميلاد منظمة الوحدة الإفريقية وإظهارها للوجود في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا كرمز للوحدة الإفريقية ومنبر يتحدث باسم الأفارقة كوحدة واحدة في التعامل مع القوى والتجمعات الإقليمية والدولية الأخرى وقد تأسست هذه المنظمة في 25 مايو 1963 في أديس أبابا بعد صراع بين التيار الثوري الراديكالي وبين التيار المعتزل المحافظ الرجعي المرتبط إلى حد ما بقوات الاستعمار وجاء تأسيسها نتيجة لتوافق أراء الدول الأفريقية المستقلة في ذلك الوقت. إن حلقات سلسلة الوحدة الإفريقية ظلت متواصلة ولم تنقطع منذ أقدم العصور واستطاع حكماء إفريقيا بمواقفهم الصادقة والمخلصة أن يؤججوا الإحساس بأهميتها في نفوس وأذهان وعقول الأفارقة جميعاً لأنهم كانوا يؤمنون بأن قوة إفريقيا في وحدتها وأنه لا حلف لإفريقيا إلا مع نفسها وأن إفريقيا للإفريقيين. واستمر الأفارقة في النضال من اجل تجسيد العمل الأفريقي المشترك والموحد واستطاعوا فيما بعد أن يضعوا منطلقات وأرضية جديدة ومتكاملة للوصول إلى الوحدة الأفريقية وذلك من خلال إنشاء الجماعة الاقتصادية الأفريقية المعروفة باتفاقية ابوجا بجمهورية نيجيريا الاتحادية في3 من شهر الصيف يونيو 1991. واستمرت مسيرة العمل الوحدوي تتواصل حتي أثمرت في نهاية المطاف عن ميلاد الاتحاد الإفريقي في 9-9-99. |
|
|
زوار الموقع
| 659307 | الكل |  |
|